العلامة المجلسي

428

بحار الأنوار

صحة إمامة أبي بكر ، وإنما الناس بين قائلين : قائل من الشيعة يقول : إن إمامة أبي بكر كانت فاسدة فلا يصح القول بها أبدا ، وقائل من الناصبة يقول : إنها كانت صحيحة ، ولم يكن على أحد ريب في صوابها ، إذ جهة استحقاق الإمامة هو ظاهر العدالة والنسب والعلم والقدرة على القيام بالأمور ، ولم يكن هذه الأمور ملتبسة على أحد في أبي بكر عندهم ، وعلى ما يذهبون إليه فلا يصح مع ذلك أن يكون المتأخر عن بيعته مصيبا أبدا ، لأنه لا يكون متأخر لفقد الدليل ، بل لا يكون متأخرا لشبهة ، وإنما يتأخر إذا ثبت أنه تأخر للعناد ، فثبت بما بيناه أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يبايع أبا بكر على شئ من الوجوه كما ذكرناه وقد مناه . وقد كانت الناصبة غافلة عن هذا الاستخراج ، مع موافقتها على أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تأخر عن البيعة وقتاما ، ولو فطنت له لسبقت بالخلاف فيه عن الاجماع ، وما أبعد أنهم سيرتكبون ذلك إذا وقفوا على هذا الكلام ، غير أن الاجماع السابق لمرتكب ذلك يحجه ويسقط قوله ، فيهون قصته ولا يحتاج معه إلى الاكثار . ( 1 ) 11 - قال : وأخبرني الشيخ أيده الله قال : أبو القاسم الكعبي : ( 2 ) سمعت أبا الحسين الخياط ( 3 ) يحتج في إبطال قول المرجئة في الشفاعة بقول تعالى : ( أفمن حق

--> ( 1 ) الفصول المختارة 1 : 30 - 31 . ( 2 ) هو عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي أبو القاسم الكعبي ، من كبار المعتزلة ، انتهت إليه رياسة المعتزلة ، واليه تنسب الفرقة الكعبية ، قيل : ولد سنة 273 ، وتوفى في 319 ، تتلمذ على أبى الحسين الخياط ، وانفرد عنه بمسائل منها : ان إرادة الباري تعالى ليست صفة قائمة بذاته ولا هو مريد لذاته ، ولا ارادته حادثة في محل أولا في محل ، بل إذا أطلق انه مريد فمعناه انه عالم قادر غير مكره في فعله ولا كاره ، وإذا قيل : إنه مريد لأفعاله فالمراد انه خالق لها على وفق علمه وإذا قيل : هو مريد لافعال عباده فالمراد انه آمر بها راض عنها ، وكذلك في السميع والبصير فهو سميع بمعنى انه عالم بالمسموعات وبصير بمعنى انه عالم بالمبصرات وغير ذلك ، وأورد مقالاته الشهرستاني في الملل والنحل 1 : 102 و 103 . والبغدادي في الفرق بين الفرق : 108 . ( 3 ) هو عبد الرحيم بن محمد بن عثمان أبو الحسين الخياط أستاذ الكعبي ، إليه تنسب الخياطية من المعتزلة وصفه ابن النديم على ما في لسان الميزان بقوله : كان رئيسا متقدما عالما بالكلام فقيها صاحب حديث واسمع الحفظ يتقدم سائر المتكلمين من أهل بغداد . له مقالات أوردها الشهرستاني في الملل 1 : 102 والبغدادي في الفرق بين الفرق : 107 ، منها ان المعدوم شئ وغالى فيه ، والجوهر جوهر في العدم ، والعرض عرض ، وكذلك جميع الأجناس والصفات ، حتى قال : السواد سواد في العدم .